روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

100

مشرب الأرواح

تبرز من شوامخ القدرة أنوار القربة فيتواجد ويصيح ويبكي ويرقص ، وهذا أوصاف أهل الأحوال ، ألا ترى كيف وصف اللّه سبحانه وتعالى كليمه موسى وما جرى عليه من الأحوال حيث برز الحق سبحانه بنعت التجلي له حيث قال : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] ، وهكذا كان حال نبينا صلى اللّه عليه وسلّم في برحاء الوحي وتغيره عند نزول واردات الغيب عليه ، وعند القوم : الحال نازلة نزلت من الغيب على صاحب قلب تغيره من أوصاف البشرية ، وقال العارف : الحال وجدان القلب بروز بديهة كشف الصفة من الحق بنعت الخروج عن ظاهر الرسوم . الفصل الثامن : في مقام الرقص لما وقع نور بديهة المشاهدة في صميم سر العارف عند إلقاء سمعه إلى غيب الغيب تصادف روحه جمال الحق سبحانه في لباس الرضا والانبساط فتفرح باللّه وتكاد تطير من بنية الإنسانية فبقيت محبوسة في سجن الفطرة متحيرة ، فكلما انكشف لها نور الحق تميل إلى مصاعد الملكوت وتجر صورتها بأذيالها في هذا العالم فنعتها من الفرح باللّه الرقص والحركات والدوران وأمثال هذه الهيئات ، وذلك من سرعة وقوع سناء الصفات لها بوصف الاستبشار وجميع ذلك من وجدان مرادها من رؤية الصفات واستماع خطاب الخاص ، وهذا ميراث آدم عليه السلام لأنه في حديث مروي : « إن آدم عليه السلام دار في الجنة ورجع إلى الحضرة وخجل ، فسأل اللّه تعالى عنه فقال : ما هذا الخجل ؟ فقال : من الفرح بجمالي فإنك ما خلقت خلقا في الجنة أحسن مني ، فقال سبحانه وتعالى : جعلت خجلك ميراثا بخواص ذريتك من أهل المعرفة والوجود » « 1 » ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الرقص انقلاب الروح في مزار الأزل حيث ترى وجود الحق في لباس الحسن . الفصل التاسع : في التصفيق أصل وقوع التصفيق في الوجود من الفرح باللّه حيث تبدأ في الكشوف صفات الأزلية بنعت الحسن والرضا فإذا وجد الواجد مراده من المشاهدة فهيجه وجدان حبوته في مقامات مشاهدات الصفات إلى التصفيق فليصفق من رؤية هلال المشاهدة عند بروزه في عين اليقين من سماوات القدم بعد ذهاب العدم فهذا خاصة بهذا المقام ، وربما يقع من تلطف الخطاب وظهور الحق في مقام الالتباس ووقوع الانبساط ونور

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .